الذهبي

609

سير أعلام النبلاء

وقال عوف الأعرابي : كان ابن سيرين حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب ( 1 ) . حماد بن زيد ، عن عاصم ، سمعت مورقا العجلي يقول : ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ، ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين ( 2 ) . وقال عاصم : وذكر محمد عند أبي قلابة ، فقال : اصرفوه كيف شئتم ، فلتجدنه أشدكم ورعا ، وأملككم لنفسه ( 3 ) . حماد : حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة قال : ومن يستطيع ما يطيق ! ؟ محمد يركب مثل حد السنان ( 4 ) . النضر بن شميل ، عن ابن عون قال : ثلاثة لم تر عيناي مثلهم : ابن سيرين بالعراق ، والقاسم بن محمد بالحجاز ، ورجاء بن حياة بالشام ، كأنهم التقوا فتواصوا . وقد وقف على ابن سيرين دين كثير من أجل زيت كثير أراقه ، لكونه وجد في بعض الظروف فأرة . حماد بن سلمة ، عن ثابت ، قال لي محمد : يا أبا محمد ، لم يكن يمنعني من مجالستكم إلا مخافة الشهرة ، فلم يزل بي البلاء حتى قمت على المصطبة ، فقيل : هذا ابن سيرين ، أكل أموال الناس ، وكان عليه دين كثير ( 5 ) .

--> 1 ) انظر تاريخ البخاري 1 / 91 والجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الثالث 280 . 2 ) ابن سعد 7 / 196 ، والمعرفة والتاريخ 2 / 56 . 3 ) ابن عساكر 15 / 211 آ ، 216 ب ، 217 آ ، وانظر ابن سعد 7 / 196 والمعرفة والتاريخ 2 / 56 وتاريخ الخطيب 5 / 334 وتاريخ البخاري 1 / 90 ، 91 . 4 ) ابن عساكر 15 / 211 آ ، وأورد ابن سعد 7 / 198 بنحوه ، وكذا المعرفة والتاريخ 2 / 57 والحلية 2 / 267 وتاريخ الخطيب 5 / 337 . 5 ) ابن سعد 7 / 199 والمعرفة والتاريخ 2 / 61 والحلية 2 / 271 وتاريخ الخطيب 5 / 335 وابن عساكر 15 / 226 ب ، ولفظهم : " فلم يزل بي البلاء حتى أخذ بلحيتي فأقمت على المصطبة . " .